ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

578

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الشهوة والغضب والحرص والحسد والكبر والبخل والنفاق والأمل وحبّ الدنيا وحبّ الجاه ، وهذه الأخلاق بمجموعها صفات النفس ، وهي حجاب بين العبد والربّ ، وأنّ اللّه ( تعالى ) ذمّ هذه الأخلاق في كتابه ، وذمّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي مذمومة عند جميع الخلائق ، ويتشعّب منها جميع الآفات وهي الموبقات ، ومن لم يطهر نفسه من هذه الصفات لا يصلح لبساط الولاية ، ومن طهر نفسه عنها فهو الفالح الذي دخل في قوله ( تعالى ) : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » أي نقصها بالمعاصي . وصية لمولانا الرومي وهي عشرة خصال قال لبعض أصحابه : أوصيك بتقوى اللّه في السرّ والعلانية ، وبقلّة الطعام ، وقلّة المنام ، وقلّة الكلام ، وهجر المعاصي والآثام ، وترك الشهوات على الدوام ، والمواظبة على الصيام ، ودوام القيام ، واحتمال الجفا من جميع الأنام ، وترك مجالسة السفهاء والعوام ، ومصاحبة الصالحين والكرام . وقيل : كان في بني إسرائيل رجل عابد زاهد قد عبد اللّه مائة وثمانين سنة لم يعص اللّه طرفة عين ، فبلغ خبر عبادته إلى الملائكة ، فاستأذن ملك من الملائكة ربّه ( عزّ وجلّ ) في زيارته فأذن له ، فلمّا صار بين يديه أقام معه ستّة أيّام فلم يكلّمه العابد ، ولم يلتفت إليه ، فقال له الملك : أتعرفني ؟ فقال له العابد : أشغلتني معرفة ربّي عن معرفتك . فقال له الملك : أما تسألني من أنا ؟ فقال : فضل الكلام وبال به . فقال الملك : عسى يا أخي أنّي ملك من الملائكة اشتقت إليك وإلى زيارتك فصرت بين يديك ، عظني وأوصني . فقال العابد : أوصيك بعشرة أشياء فافهمها : كن عالما جاهلا محبّا مبغضا راغبا زاهدا سخيّا بخيلا شجاعا ، عاجزا . قال الملك : وما ذاك ؟ قال العابد : كن عالما باللّه جاهلا بغيره ، محبّا لأوليائه مبغضا لأعدائه ، زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة ، سخيّا بالدنيا بخيلا بالدين ، شجاعا في طاعة اللّه عاجزا عن معصيته ، قم حفظك اللّه أشغلتني عن عبادة ربّي . الفصل الثاني عشر في العلاج الذي يمنع الإنسان عن الغيبة اعلم أنّ مساوئ الأخلاق كلّها إنّما تعالج بمعجون العلم والعمل ، وإنّما علاج كلّ علّة بمضاد سببها ، فلنبحث عن سبب الغيبة أوّلا ثمّ نذكر علاج كف اللسان عنها على

--> ( 1 ) - الشمس : 9 و 10 .